سيد ضياء المرتضوي

80

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

كثرتها ، وأمّا روايات الحجّ بالصبيّ واستحبابه فهي أيضاً واردة في الصبيّ الذي مع وليّه فالإذن حاصل عملًا . نعم ، ما احتججنا به نحن في صحّة حجّ الصبيّ من روايات استحباب تكرار الحجّ في الأمر الثاني كقوله : « من حجّ حجّتين لم يزل في خير حتّى يموت » المذكورة في الباب الخامس والأربعين من « الوسائل » من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، فيمكن الاستدلال بعمومها لمثل ما نحن فيه أيضاً ، فإنّ عموم « من » يشمل الصبيّ مطلقاً ، سواء كان مأذوناً في عمله أو لم يكن ، نعم شموله لغير المميّز لعدم نسبة فعل الحجّ إليه عرفاً بعيد ، فتأمّل . إن قلت : إنّ عموم الأخير للصبيّ وإن لا بأس به ، ولكنّ مثل قوله : « من حجّ حجّتين » أو : « من حجّ ثلاث حجج متوالية » ليس في مقام بيان القيود والشرائط ، كما هو واضح فلا إطلاق له من حيث اشتراطه بالإذن وعدمه ، كما أنّه لا ينافي اشتراط جواز الحجّ المندوب للمرأة بإذن الزوج في الخروج ، فالتمسّك به لثبوت المدّعى تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية . قلت : من الواضحات أنّ سعة الأخذ بظاهر العموم وحجّيته ترجع إلى أمر لفظي ، وما هو ظاهر اللفظ عند المخاطب وهو العرف ، فإنّ قضية « من حجّ » شاملة لكلّ من يصدق عليه هذه القضية ، سواء كان رجلًا أو امرأة ، وسواء كان شابّاً أو شيخاً ، صغيراً مميّزاً أو كبيراً ، مأذوناً من جانب المولى ، أو الزوج ، أو الولىّ ، أو لا ، فمن صدق عليه أنّه حجّ هو داخل في العموم . نعم ، هذا لا ينافي حصول الدليل على اشتراط صحّة حجّ مثل العبد والزوجة بإذن المولى والزوج ، وأمّا إذا لم يكن هناك دليل على الاشتراط كالصبيّ حسب الفرض فلا وجه لمنع العموم له ، إلا إذا كان هناك انصراف عن بعض المصاديق اللفظية كانصرافه هنا عن غير المسلم .